السيد الخميني

15

صحيفه امام ( مجموعه آثار امام خمينى ) ( فارسى )

الغائب المنتظر و نتيجة مَنْ سلف من الأولياء و غبر - أرواحنا له الفداء - و العن اللّهم أعدائهم قطّاع طريق الهداية و السالكين بالامّة مسلك الهلاكة و الغواية و بعد ، فإنِّ الإنسان ممتاز من بين سائر الموجودات باللّطيفة الربّانيّة و النّفخة الرّوحيّة الإلهيّة و الفطرة السّليمة الرّوحانيّة فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . و هذه بوجه هى الأمانة المشار إليها بقوله تعالى : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ . . . الخ و هذه الفطرة هى الفطرة التوحيديّة فى المقامات الثلاثة عند رفض التّعيّنات و إرجاع الكُلّ إليه و إسقاط الإضافات حتى الأسمائيّة و إفناء الجلّ لديه . و مَنْ لم يصل الى هذا المقام فهو خارجٌ عن الفطرة و خائنٌ بالأمانة الإلهيّة و جَهولٌ بمقام الرّبوبيّة و ظَلومٌ بحضرة الأحديّة . و معلومٌ عند أصحاب القلوب و العرفان و أرباب الشّهود و العيان من ذوى السّابقة الحسنى أنّ حصول هذه المنزلة و الوصول بهذه المرتبة لا يمكن إلّا بالرّياضات العقليّة بعد طهارة النّفس و تزكيتها ، و صرف الهمّ و وقف الهمّة إلى المعارف الإلهيّة عقيب تطهير الباطن و تخليتها . فاخرجى أيّتها النّفس الخالدة على الأرض لاتّباع الهوى من بيت الطبيعة المظلمة الموحشة ، و هاجرى إلى اللَّه تعالى مقام جمع الأحدى و إلى رسوله صاحب قلب الأحدى الأحمدى حتى يدركك الموت الّذى هو اضمحلال التّعيّنات فوقع أجرك على اللَّه و تأسّى بأبيك الرّوحانى فى السّير إلى ربّه و قل : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ . . . و هذا هو الفوز العظيم و الجنّة الذّاتية اللقائيّة الّتى لا عينٌ رأت و لا أذنٌ سمعت و لا خطر على قلب بشرٍ . و لا تقنع أيّتها النّفس بحصول الملاذّ الحيوانيّة و الشّهوانيّة ، و لا بالرّئاسات الدّنيويّة الظّاهريّة ، و لا بصورة النُّسك و قشرها ، و لا باعتدال الخُلق و جودتها ، و لا بالفلسفة الرّسميّة و الشّبهات الكلاميّة ، و لا بتنسيق كلمات ارباب التصوّف و العرفان الرّسمى و تنظيمها ، و إرعاد أهل الخرقة و إبراقهم ، فإن صرف الهمّ إلى كلّ ذلك و الوقوف عليها اخترامٌ و هلاكٌ ، و العلم هو الحجاب الأكبر . بل يكون همّك التّوجه إلى اللَّه تعالى بارئك و مبدئك و مُعيدك فى كلّ الحركات و السّكنات و الأفكار و الأنظار و المناسك و هذه وصيتى إلى النّفس القاسية المظلمة ، و إلى صاحبى و سيّدى ذى الفكر الثّاقب فى العلوم الإلهيّة و النظر الدّقيق فى المعارف الرّبانيّة العالم الفاضل المولى الأمجد الآقا السيّد إبراهيم الخوئى المعروف بمقبره‌اى - دام مجده و بلّغه اللَّه تعالى غاية آمال العارفين و منتهى سلوك